محمد محمد أبو موسى
611
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في الأبواب السابقة يستطيع أن يدرك مقامات الذكر ومقامات الحذف كما يقول . . ثم إن الأمثلة التي ضربها لا يخلو أكثرها من أثر الكشاف ، ونذكر هنا منها قوله : « ومن الايجاز قوله عز قائلا : « قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ » « 51 » أي بما لا ثبوت له ولا علم اللّه متعلق به ، نفيا للملزوم ، وهو المنبأ به بنفي لازمه ، وهو وجوب كونه معلوما للعالم الذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان ، وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ » « 52 » أصله : لن يتوبوا فلن يكون قبول توبة ، فأوثر الايجاز ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمته تعالى وتقدس ، وقوله : « بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » « 53 » أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ، ولا أنزل اللّه باشراكها حجة ، أي تلك وانزال الحجة كلاهما منتف ، في أسلوب قوله : « على لا حب لا يهتدى بمناره » ، أي لا منار ولا اهتداء به ، وقوله : « ولا ترى الضب بها ينجحر » ، أي لا ضب ولا انجحار نفيا للأصل والفرع . ومنه : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 54 » ، إذ المراد لا ذلك ولا علمك به ، أي كلاهما غير ثابت ، وكذا « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 55 » أي لا شفاعة ولا طاعة » ( المفتاح ص 152 ) . وقد بينا هذا في دراستنا للنفي في بحث الكشاف « 56 » . ويقول في صور الأطناب : « ومما يعد من الاطناب وهو في موقعه قول الخضر لموسى عليه السلام في الكرة الثانية : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ » « 57 » بزيادة « لَكَ » لاقتضاء المقام مزيد تقرير لما قد كان قدم له من « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » وكذا قول موسى عليه السلام : « رَبِّ
--> ( 51 ) يونس : 18 ( 52 ) آل عمران : 90 ( 53 ) آل عمران : 151 ( 54 ) لقمان : 15 ( 55 ) غافر : 18 ( 56 ) ينظر هذا البحث فصل الجملة . ( 57 ) الكهف : 75